الأحد، 28 فبراير، 2010

القس عروس عروبتكم

من باع فلسطين وأثرى بالله

سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام

ومائدة الدول الكبرى ؟

فإذا أجن الليل

تطق الأكواب بان القدس عروس عروبتنا

أهلا أهلا أهلا

من باع فلسطين سوى الثوار الكتبة ؟

أقسمت بأعناق أباريق الخمر وما في الكأس من السم

وهذا الثوري المتخم بالصدف البحري ببيروت

تكرش حتى عاد بلا رقبة

أقسمت بتاريخ الجوع ويوم السغبة

لن يبقى عربي واحد إن بقيت حالتنا هذي الحالة

بين حكومات الكسبة

القدس عروس عروبتكم

فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟

ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها

وسحبتم كل خناجركم

وتنافختم شرفا

وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض

فما أشرفكم

أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة ؟

أولاد القحبة

لست خجولا حين أصارحكم بحقيقتكم

إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم

تتحرك دكة غسل الموتى أما أنتم

لا تهتز لكم قصبة

الآن أعريكم

في كل عواصم هذا الوطن العربي قتلتم فرحي

في كل زقاق أجد الأزلام أمامي

أصبحت أحاذر حتى الهاتف

حتى الحيطان وحتى الأطفال

أقيء لهذا الأسلوب الفج

وفي بلد عربي كان مجرد مكتوب من أمي

يتأخر في أروقة الدولة شهرين قمريين

تعالوا نتحاكم قدام الصحراء العربية كي تحكم فينا

أعترف الآن أمام الصحراء بأني مبتذل وبذيء كهزيمتكم. يا شرفاء المهزومين

ويا حكام المهزومين

ويا جمهورا مهزوما

ما أوسخنا .. ما أوسخنا.. ما أوسخنا ونكابر

ما أوسخنا

لا أستثني أحدا. هل تعترفون

أنا قلت بذيء

رغم بنفسجة الحزن

وإيماض صلاة الماء على سكري

وجنوني للضحك بأخلاق الشارع و الثكنات

ولحس الفخذ الملصق في باب الملهى

يا جمهورا في الليل يداوم في قبو مؤسسة الحزن

سنصبح نحن يهود التاريخ

ونعوي في الصحراء بلا مأوى

هل وطن تحكمه الأفخاذ الملكية ؟

هذا وطن أم مبغى ؟

هل أرض هذه الكرة الأرضية أم وكر ذئاب ؟

ماذا يدعى القصف الأممي على هانوي ؟

ماذا تدعى سمة العصر و تعريص الطرق السلمية ؟

ماذا يدعى استمناء الوضع العربي أمام مشاريع السلم

وشرب الأنخاب مع السافل (فورد) ؟

ماذا يدعى تتقنع بالدين وجوه التجار الأمويين ؟

ماذا يدعى الدولاب الدموي ببغداد ؟

ماذا تدعى الجلسات الصوفية قي الأمم المتحدة ؟

ماذا يدعى إرسال الجيش الإيراني إلى (قابوس) ؟

وقابوس هذا سلطان وطني جدا

لاتربطه رابطة ببريطانيا العظمى

وخلافا لأبيه ولد المذكور من المهد ديمقراطيا

ولذلك فتسامح في لبس النعل ووضع النظارات

فكان أن اعترفت بمآثره الجامعة العربية يحفظها الله

وأحدى صحف الإمبريالية

قد نشرت عرض سفير عربي

يتصرف كالمومس في أحضان الجنرالات

وقدام حفاة (صلالة)

ولمن لا يعرف الشركات النفطية

في الثكنات هناك يراجع قدراته العقلية

ماذا يدعى هذا ؟؟

ماذا يدعي أخذ الجزية في القرن العشرين ؟

ماذا تدعى تبرئة الملك المرتكب السفلس ؟

في التاريخ العربي

و لا يشرب إلا بجماجم أطفال البقعة

أصرخ فيكم

أصرخ أين شهامتكم..؟

إن كنتم عربا.. بشرا.. حيوانات

فالذئبة.. حتى الذئبة تحرس نطفتها

و الكلبة تحرس نطفتها

و النملة تعتز بثقب الأرض

وأما انتم فالقدس عروس عروبتكم

أهلا..

القدس عروس عروبتكم

فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها

ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب

لصرخات بكارتها

وسحبتم كل خناجركم

وتنافختم شرفا

وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض

فأي قرون أنتم

أولاد قراد الخيل كفاكم صخبا

خلوها دامية في الشمس بلا قابلة

ستشد ضفائرها وتقيء الحمل عليكم

ستقيء الحمل على عزتكم

ستقيء الحمل على أصوات إذاعتكم

ستقيء الحمل عليكم بيتا بيتا

وستغرز أصبعها في أعينكم

أنتم مغتصبي

حملتم أسلحة تطلق للخلف

وثرثرتم ورقصتم كالدببة

كوني عاقرة أي أرض فلسطين

كوني عاقرة أي أم الشهداء من الآن

فهذا الحمل من الأعداء

ذميم ومخيف

لن تتلقح تلك الأرض بغير اللغة العربية

يا أمراء الغزو فموتوا

سيكون خرابا.. سيكون خرابا

سيكون خرابا

هذي الأمة لابد لها أن تأخذ درسا في التخريب !!

الجمعة، 26 فبراير، 2010

المستشار طارق البشرى يكتب: محاولة لفهم الواقع والحاضر

أولًا
إذا أردنا أن نقارن بين الوضع السياسى لمصر فى بدايات القرن العشرين وبينه فى بدايات هذا القرن الواحد والعشرين نلاحظ ثمة متشابهات وثمة فروق.

وأهم المتشابهات أن مصر فى كلا الزمنين تعتبر بلدا محتلا، لأن إرادته السياسية لا تصدر عما يراه صالحا وطنيا له، ولا تنضبط بالمصالح العليا التى يتعين على أية دولة أن ترعاها لشعبها وإنما تصدر إرادته السياسية عما تمليه عليه إرادة الدولة الخارجية الغالبة والمهيمنة وهى الولايات المتحدة الأمريكية، وتتبع إرادة مصر الرسمية ما تراه هذه الدول المهيمنة من مصلحة لها فى مصر وفى المنطقة العربية.

أما أهم الفروق، فأولها أن مصر فى بداية القرن العشرين كانت محتلة عسكريا من داخل أراضيها بالقوات المسلحة البريطانية، وكان هذا الاحتلال العسكرى والبريطانى هو الأساس المادى للسلطة البريطانية فى مصر، ولهيمنتها على إرادة الدولة لأنها بالتهديد بالتحرك العسكرى الداخلى تستطيع أن تضغط على رأس الدولة وتهدده بالخلع وقد خلعته فعلا فى سنة 1914، كما تستطيع ما هو أدنى وهو تغيير الوزارات واختيار الرءوس المنفِّذين للسياسات.

أما اليوم فى بدايات القرن الواحد والعشرين فلا يوجد احتلال عسكرى أمريكى لمصر فيما نعلم وإن وجد عدد من القواعد العسكرية والتى تسمى بالتسهيلات الجوية أو البحرية أو ما شابه، ثم هناك إسرائيل بقوتها العسكرية الضاربة وهى لم تكن موجودة فى بدايات القرن العشرين وهى على المشارف لحدود مصر الشمالية الشرقية، ولها مع الولايات المتحدة الأمريكية من الإملاءات فى الإدارة المصرية ما يفسر ما نشاهده من سياسات تتخذها لمصر لغير الصالح المصرى.

ومن المفارقات العجيبة، أن مصر المحتلة عسكريا عيانا بيانا جهارا نهارا فى بداية القرن العشرين كان لدولتها بعض التحرك المعارض للسياسات البريطانية فى مصر وكان أهل ذلك الزمان يلاحظونه فى قدر من التناقض بين ما كانوا يسمونه بالخلاف بين السلطة الفعلية الانجليزية وبين السلطة الشرعية للخديو على رأس جهاز دولته مما أدى من بعد مع الحرب العالمية الأولى إلى فرض الحماية الإنجليزية الرسمية على مصر، وخلع الخديو وتعيين بديل عنه فى سنة 1914.

واستمر ذلك نحو خمس سنوات حتى قامت ثورة سنة 1919 عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى فورا. أما الآن فمع عدم وجود احتلال عسكرى صريح لمصر من داخل أراضيها، ومع الاكتفاء بالاحتلال العسكرى الإسرائيلى من خارج الحدود، لا يلحظ أدنى خلاف بين إرادة الهيمنة الأمريكية وبين الإرادة الذاتية لمصر الرسمية.

والفارق الآخر الهام جدا، أن بريطانيا ــ الدولة المستعمرة ــ عندما احتلت مصر سنة 1882، كانت تقدر أهميتها الذاتية وأهمية موقعها الدولى، وكانوا ينشدون مع ضمان سيطرتهم على مصر أن يستفيدوا من إمكاناتها فى الجغرافيا السياسية بالنسبة للعالم وطرق المواصلات وقناة السويس والمنطقة العربية الإسلامية المحيطة، فى شمال أفريقيا وغرب آسيا.

لذلك كان لهم هدف بنائى فى مصر، وهو أن يشيدوا فيها تكوينا سياسيا يدور فى فلكهم ويرعى شئونهم ويتخذونه قاعدة انطلاق لهم فى منطقتى البحر الأبيض والبحر الأحمر، فكانت لهم فى مصر سياسة بناءة من حيث تحديث جهاز إدارة الدولة من النواحى الفنية والمهنية والتنظيمية، ومدِّه بالخبرات والعلوم والتجارب التى تمكنه من إدارة المجتمع والسياسة لصالحهم.


أما الآن فالصورة على العكس تماما، لأن الإرادة الأمريكية المهيمنة قد صنعت إسرائيل، ورثتها من الإنجليز وهى لا تزال دولة جنينا مع نهايات الحرب العالمية الثانية فى سنة 1945 وقبل أن تنشأ، ثم ولدت إسرائيل على يديها فى سنة 1948، وتعهدتها بالنمو والازدهار حتى صارت هى الدولة والشعب المرشحين لرعاية المصالح الأمريكية بدلا من مصر.

ولا يكتمل هذا المشروع إلا بإزاحة مصر تماما وإخراجها من المنطقة، وهذه الإزاحة الأكثر حسما وفاعلية تكون بتهديم مصر، دولة ونظاما وشعبا وخبرات وثروات وإمكانات. وأن إخراج مصر من المنطقة العربية كلها يكون أفضل بقدر ما تدمر وتحطّم كل إمكاناتها الأساسية. لذلك فإن هناك فارقا أساسيا بين سياسة الإنجليز فى مصر فى بداية القرن العشرين وسياسة الأمريكيين فيها فى هذا القرن الحالى.

هذا الفارق غاية فى الأهمية بالنسبة لمصر وأهلها ومستقبلها، لأن المطلوب من الهيمنة الأمريكية على مصر، لا أن تصير مصر كيانا يخدم الصالح الأمريكى وإن تعارض مع صالح المصريين، ولكن المطلوب هو القضاء عليها بوصفها قوة سياسية أو إمكانات سياسية ذات فاعلية.

وأنا أريد أن أكرر هذا المعنى مرات ومرات ليصير التكرار بديلا عن الصراخ، وللفت النظر إلى هذا الخطر الداهم والذى صرنا فى جوفه، وإسرائيل هى المعدة لأن ترث مصر موقعا ودورا وإمكانات، وقد اتفقت هذه المصلحة الأمريكية فى تفكيك مصر مع مصلحة القائمين على الحكم حاليا فيها، باعتبار التفتيت هو الضمان الأفضل لاستقرار الأوضاع وبقاء النظام القائم أطول فترة ممكنة.

ثانيًا
على مدى العقود الستة الماضية تقريبا، أى منذ ثورة 23 يوليو 1952، كان القرار السياسى فى مصر الرسمية يخضع لإرادة سياسية مفردة متجسدة فى رئيس الدولة، ولكن الفارق جد كبير بين النظام المصرى فى عهد ثورة 23 يوليو وحتى انتهائه فى نحو سنة 1975، وبين النظام الذى تلا ذلك من سنين حتى الآن، كانت حققت ملامح النظام السياسى والاقتصادى والاجتماعى لثورة يوليو. فى ظل ثورة 23 يوليو كان ثمة مشروع سياسى واجتماعى نهضوى ألزم قيادة الثورة وقيادة الدولة على صياغة جهازها الإدارى صياغة حديثة تنبنى على الالتزام بوجوب تعيين الصالحين للعمل فى القيادات المختلفة للمؤسسات المتنوعة والالتزام بحد أدنى من الكفاءة والخبرة العملية والمهنية فى مجالات العمل والنشاطات المختلفة، وقد أُسست فى هذا الوقت نظم حديثة للإدارة الجماعية بقيادات مهنية متخصصة ومجالس إدارة هيئات ومؤسسات وشركات تتجمع فيها التخصصات المتكاملة لإنجاز نوع العمل المطلوب.

وثمة تعدد بين الهيئات وتداخل بينها ومزج مرسوم للخبرات المتنوعة. وكان لابد من الحفاظ على هذا التصور الحديث ضمانا لتحقيق لإنجاز المشروع المرسوم. وكان ثمة تناقض بين القيادة الفردية للشأن السياسى وبين القيادة الجماعية لشئون الإنجاز التنموى الموعود والغالب فى الظن للمتابعين لتاريخ هذه المرحلة أن كان سيحل هذا التناقض ــ وخاصة مع الإصلاحيات التى بدأت فى 1968 ــ لصالح النظم الحديثة الجماعية.

ولكن جرى تغيير سياسى هيكلى فى شئون الدولة والإدارة منذ أواسط السبعينيات، وأدى أن حُلّ هذا التناقض لصالح السيطرة الفردية لا على الشأن السياسى وحده، ولكن على كل شئون التنفيذ وتحقق الأعمال فى إدارة شئون الدولة والمجتمع، وحلَّ التناقض لصالح السلطة الشخصية الفردية سياسة ومجتمعا وتقريرا وتنفيذا، وهزمت حداثة النظم الإدارية أمام شخصنة الدولة وسطوة الإرادة الفردية المهيمنة.

وكان الحاسم فى تحقق هزيمة المشروع الحداثى الجماعى لإدارة الدولة هو أنه لم يعد هناك مشروع نهضوى أو تنموى تتبناه الدولة وتسعى بصدق إلى تحقيقه، لقد سقط استقلال مصر أمام النفوذ الأمريكى الوافد عليها، وألغى المشروع النهضوى والتنموى، فلم يعد من دافع يدفع عمال الدولة لمقاومة الهيمنة الفردية، ولا من ضابط يعصمهم أو يصد عنهم جبروت التوغل الفردى فى جميع الشئون. وصارت الدول كلها بغير وظائف تؤدى إلا حفظ الأمن الذى صيغ شعاره السياسى بعنوان «دولة الاستقرار»، والذى تهاوت كل الأنشطة الاجتماعية والسياسية للدولة فى ظله.

كان من شأن هذا الوضع أن بدأ تفكك كل أجهزة الدولة وإدارتها فيما عدا جهاز حفظ الأمن، وذلك حسبما حاولت أن أُوضحه فى بعض من كتابات سابقة. وصار تفكك جهاز إدارة الدولة هو الضمان الأساسى لبقاء السلطة الفردية القائمة واستمرارها، لأن أى رئيس عمل يعرف جيدا أن أى جهاز إدارة أو تنظيم منضبط وفعال، تكون له ضغوطه وإملاءاته على رئاسته ويمكن أن يشكل نوعا من الحصار لها، والسلطة الفردية التى تريد أن تأمن من أى قيد عليها، إنما تعمل على أن تفكك ما تحتها من أجهزة وتشكلات وتجمعات منتظمة، وهى تنطلق فى هذا المسعى ما دامت لم تلزم نفسها ولا ألزمها أحد من خارجها بأن تنجز مشروعات ما أو تحقق أوضاعا مقررة أو ترعى شأنا تحاسب على عدم رعايته.

وقد كان لهذا التفكيك أثر وخيم على مصر، ذلك أنها لا تتضمن تشكيلات اجتماعية قبلية ولا طائفية ولا تكوينات أهلية عميقة الجذور فى المجتمع الأهلى، ويمكن أن يرعى شىء من ذلك شئون المواطنين اليومية أو يديرها إن قصرت أجهزة إدارة الدولة أو تراخت فى ذلك وأن جهاز إدارة الدولة هو تقريبا الجهاز الوحيد المنظم الذى يمكن أن يدير شئون الجماعة الوطنية فى سد احتياجاتها اليومية المتنوعة.

ومن ثم فإن تفكيك هذا الجهاز هو ما به يدمر الوضع فى مصر، لكن يبقى النظام القائم بناسه وأشخاصه بعيدا عن التحدى ومخاطر التغيير، يكفيهم جهاز شرطة يسهر على إفساد أية محاولة للمجتمع الأهلى لبناء أنظمة بديلة ترعى شئون الجماعات المختلفة وتدير أمورها اليومية، ثم يتولى التفكيك التلقائى إفناء قدرات الدولة المصرية وإفناء مصر، ويتحقق بذلك الهدف الداخلى من حفظ الأوضاع والاستقرار الأمنى، ويتحقق الهدف الأمريكى من إزاحة مصر عن أن تكون قوة مؤثرة أو فعالة ومن إرث دولة إسرائيل للدور المصرى.

ثالثًا
ما أصل إليه من العرض السابق، هو أن مشكلتنا القائمة ليست فقط فى التنظيم السياسى للدولة، وليست فقط فى خلل الأسس التنظيمية الخاصة بإدارة شئون الجماعة، وليست فقط فى سلطة الفرد الحاكم المطلق، إنما ما دعم ذلك ووقف وراءه وأيده وسانده هو مضمون السياسات المتبعة المملاة من القوة الأمريكية المهيمنة، ونحن لا نواجه حاكما مستبدا فردا فقط، ولا نواجه ذلك باعتباره الخطر الوحيد ومصدر الضرر الأول، إنما نحن نواجه هيمنة أمريكية تستخدم هذا الوضع وتسانده لإزهاق الروح المصرية وإفناء التواجد المصرى بوصفه قوة سياسية ذات أثر فى المنطقة العربية، وهى الهيمنة التى أسقطت مشروع النهضة المستقلة المصرية وأبعدته عن إمكان التطبيق وأملت ما جرى من محاولات التحطيم لقدرات مصر وشعبها التى بنتها عبر العديد من العقود من بداية القرن التاسع عشر.

وإذا كنا نعتبر السياسة الأمريكية ودولة إسرائيل هما العدو الاستراتيجى الأول لمصر والمصريين على مدار السنين الستين الماضية، فإن أية قوة حاكمة أو نظام حكم يتعاون مع النفوذ الأمريكى أو يتحالف معه إنما يشمله ذات الوصف، أيا كان ما يريد أن يتسربل به من أشكال الديمقراطية أو دعاوى الإصلاح، ما بقى نظام يدور فى إطار السياسات الأمريكية وينفذها.

صحيح أن نقطة البداية فى أى إصلاح سياسى حقيقى هى تغيير أوضاع الحكم داخل مصر، باعتبار أن تغيير الأشخاص الحاكمين وتعديل النظام المؤسسىّ هو الطريق الوحيد الموصل لتغيير السياسات الجارية، ولكن يتعين فى هذا السعى ألا يغيب عن البال أن طلباتنا الأساسية هى تغيير السياسات المتبعة حفاظا على مصر وشعبها واستيفاءها لما لم نفقده بعد، واستعادة لما فقدناه، وطلباتنا فى كل ذلك هى الإطاحة بالهيمنة الأمريكية على مقدرات البلد السياسية. وهذا المطلب هو ما يشكل عمود الارتكاز لأية سياسة تقترح ويشكل مؤشر التوجه لأى إصلاح حقيقى. وبه يترسم معيار الصواب والخطأ فى تقدير مقترحات الإصلاح.

وإن التاريخ المصرى وخبرته على مدى القرن العشرين، يكشف عن أن مسألة نظام الحكم فى مصر وأشخاصه وسياساته ونظم مؤسساته وصلته بالشعب، كل ذلك كان مرتبطا ومحكوما وجاريا فى نطاق الحركة الوطنية المصرية وهدف التحرير المصرى من ربقة التبعية وسعيا لامتلاك إرادة الاستقلال فى إدارة السياسة المصرية تحقيقا للصالح الوطنى العام.

إن كل ما عانيناه من سياسات سلبية فى العقود الأخيرة، لم يكن محض خطأ من مقرريه ومنفذيه، ولا كان محض إنقاذ لمصالح فئات طبقية مصرية محدودة ومستقلة عن المشروع الأمريكى ولكنه كان خضوعا لإملاءات الخارج على الإرادة الرسمية. وإلا فأى صالح مصرى عام أو خاص لأية جماعة مصرية فى توقف خطط التوسع فى استصلاح الأراضى، سواء فى جنوب مصر بمشروع توشكى أو شمال غرب سيناء، بعد أن تحققت مشاريع توفير المياه لهذه المشروعات ومساحتها الإجمالية تدور حول المليون فدان.

وأى صالح مصرى فى تحطيم القدر الغالب من مصانع القطاع العام وتقويض ما كان نجح بمصر من مشروعات صناعة على مدى القرن العشرين، وكان يمكن الافساح للقطاع الخاص فى التوسع التنموى بالإضافة إلى الموجود بدلا من تفكيكه.

وأى صالح لأى من فئات الشعب المصرى فى تقويض الخبرات الصناعية والحرفية والمهنية فى مجالات الإنتاج، بما عرف بنظام «المعاش المبكر» بإخراج هذه الكفاءات وحرمان المجتمع من عملها ومن قدرتها على تعليم الأجيال التالية، وإفقار مصر بذلك من ثروة بشرية يعز تعويضها على مدى قصير من السنين، وأى صالح فى تفكيك أواصر إدارة الدولة المصرية فى مجالات الخدمات والأنشطة الاجتماعية وتفكيك أواصر الاقتصاد المصرى. وجهاز إدارة الدولة استغرق بناءه لدينا ما يقرب من قرنين، حتى صار أهم ما شيّدت مصر من تنظيم إدارى حضارى، خبرة وانتظاما وكفاءة مهنية ودراسات لأوضاع البلاد، ورغم كل ما به من سلبيات فهو كان بغير مثيل له فى قدراته فى المنطقة العربية التى نحيا فيها.

كل ذلك يجرى فى العقود الأخيرة، على سنوات تتلوها سنوات، ويتحقق به هدف واحد وهو صدع القدرة المصرية وتكسير عظام المجتمع المصرى بما لا يرجى منه شفاء إلا بعد سنوات طويلة، وبهذا الصدع تحقق الولايات المتحدة الأمريكية الاستبدال الذى ترنو إليه، من حلول إسرائيل محل مصر فى شئون ما تسميه «الشرق الأوسط».

وكل ذلك يفيد أن مشكلتنا ليست فقط تعديل نظام حكم وتغيير أشخاص حاكمين، إنما سعينا هو أيضا لضمان أن التعديل والتغيير يكفل فى الواقع والتطبيق استرداد الإرادة السياسية المصرية الوطنية استقلاليتها فى نشدان الصالح الوطنى المصرى، فى مواجهة الهيمنة الخارجية ونفوذها، ونخلص من ذلك، أنه إذا كان مطلب الديمقراطية هو مفتاح الموقف المتأزم، فإن جوهر هذا الموقف المتأزم هو سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على القرار السياسى المصرى، وأن الهدف الأساسى هو التخلص من هذه السيطرة، وليس مجرد استبدال أداة جديدة بأداة بالية، ولا وجوه جديدة بوجوه قديمة، فى إطار ذات السياسات المتبعة.

رابعًا
نقطة أخرى، وهى أن النظام السياسى القائم نظام مغلق، بمعنى أنه ليس فى تصميماته البنائية ما يسمح بتغيير يرد إليه من خارج الإرادة الفردية الوحيدة والمتربعة على قمته، أو من خارج من يتحدثون باسمها ويمارسون عملهم بموافقتها. وهو لا يستجيب لضغوط تأتيه من خارجه ومن المحيط المصرى الذى يحكمه، وهو لا يستجيب لضغوط إلا أن تأتيه من الولايات المتحدة الأمريكية والتى يسميها الحليف الاستراتيجى له. فتصدر المشيئة الأمريكية فى السياسة المصرية بقرار مصرى، أو يصدر قرار مصرى فى نطاق ما تسمح به المشيئة الأمريكية، وهو لا يتطلب من المشيئة الأمريكية إلا أمرا واحدا، وهو ألا تطلب شيئا يهدد بقاءه واستمراره.


ولذلك فإن أى تعديل لهياكل نظام الحكم القائم لن يتأتى من داخل الأبنية السياسية للدولة المصرية إلا بضغط أمريكى يفوق المعتاد فيما جرت به العلاقات بين الطرفين إلى الآن. ويكون ضغطا مطلوبا منه أن يخرج عن صيغة التعامل التقليدى التى استمرت ثلاثين سنة بين الجانبين، وهو قدر من أن الضغط يمكن يثير اضطرابا فى العلاقات بينهما، مما يتحسب له الطرفان. ومن الطبيعى ألا تلجأ الولايات المتحدة إلى هذا الضغط الزائد إلا إذا توافر أمران.

أولهما أن يكون الوضع الداخلى قد بلغ درجة من التدهور يصعب معها الوثوق فى استمراره تلقائيا، وثانيهما: ألا يكون ثمة بديل جاهز من داخل الجماعة الحاكمة ترضاه الولايات المتحدة مؤمنا لمصالحها وقادرا على الاستمرار وله قدر من القبول داخل الدولة المصرية يمكنه من إدارتها. هذا من ناحية العلاقة الثنائية بين الولايات المتحدة والنظام المصرى.

أما من جهة أوضاع مصر الداخلية، من حيث العلاقة بين النظام المصرى وقوى المعارضة الظاهرة حتى الآن والعاملة فى الحياة السياسية المصرية، وبوجه خاص منذ أوائل سنة 2005، فثمة أحزاب سياسية معترف بها رسمية، نشأت ونشطت على مدار العقود الثلاثة الماضية. منها أكثرية لا نعرف عنها إلا أنها مقر وبضعة أشخاص، ومنها أربعة أحزاب أو خمسة ذات صحف دورية هى العلامة الأساسية على وجودها، وقد اعتادت على أوجه نشاط محدودة تظهر فى صحافتها وبعض لقاءات فى الغرف المغلقة.

وقد صارت فى غالبها جزءا من النظام القائم يتلقى منها صخبا إعلاميا قد يجرح صورته لدى العامة، ولكنها لا تملك أية قدرة على حشد أو تنظيم يمكّن من تعديل الأوضاع العامة، أو حتى يؤثر فى السياسات المنفذة تأثيرا لا يرضى عنه الحاكمون. وقد تدربت هذه الأحزاب على هذا النوع من النشاط ومُرنت أجهزتها وأعضاؤها القليلون على العمل فى حدوده.

وثمة حراك سياسى بدأ منذ أوائل سنة 2005، مؤذنا بوجود نشاط يمكن أن يثير الرجاء فى تشكل حركة سياسية طليقة من الغرف المغلقة ممتدة إلى غير النشاط الصحفى.

وظهرت فى البداية بقدر من التلقائية والنزوح إلى الخروج للشارع مما يبشر بالفاعلية، وكانت تتحرك بأهداف سياسية عامة مجمعة، وتنشد تغيير أسس نظام الحكم إلى ما يمكن به استكمال بناء نظام ديمقراطى مؤسسى يزيح السيطرة الشخصية عن أجهزة الدولة ويفكك القبضة الخانقة من على عنق المجتمع كله، أو بالأقل كان الأمل أن تنشد عدم استمرار هذا الوضع لمستقبل ممتد وواكب هذا الحراك حراك آخر من العمال والموظفين فى مناطق عملهم ينشد مطالب اقتصادية وكفالة العمل القادر على تغطية حاجياتهم المتصاعدة التكلفة.

وكان الرجاء أن يرتبط الحراك السياسى للنخب المذكورة مع الحراك التلقائى للمطالب الاقتصادية، ليقوم حراك سياسى شعبى عام ذو حجم يمكن من ضغط فعال من خارج النظام السياسى المغلق ويغير طبيعته وأوضاعه. ولكن قصر الحراك السياسى للنخب عن القيام بهذه المهمة، وقصر عن الامتداد إلى الحركات الجماهيرية التلقائية التى استمرت نحو ثلاثة أعوام.

وما لبثت حركة النخب أن تجزأت بدلا من أن تتجمع، وأن تضمر حركتها وتضيق بدلا من أن تنشط وتتسع لتتحالف فئاتها. وهذا هو الشأن المتوقع لأى حركات سياسية تقتصر على المثقفين ولا تمتد إلى جماهير الناس. ومن ثم تقلصت الإمكانات المتاحة حاليا للفعل السياسى الشعبى المؤثر فى الأوضاع القائمة.

خامسًا
بسبب هذا الضمور لنشاط النخب، أُلحق حراكهم السياسى بالظاهرة الإعلامية، وبدلا من أن يكون الإعلام خادما لنشاطهم السياسى. لم يعد الإعلام.. صحافة وفضائيات.. معبرا عن النشاط السياسى لهم أو منبئا عنه أو مجمعا له وحاشدا، إنما صار الإعلام هو «الفعل» وليس «الخبر» عن الفعل. والإعلام وأجهزته هو فى نهاية الأمر وسيلة وليس غاية، لأنه إخبار و«إعلام» وليس هو التحقق ذاته لأمر واقعى. فإذا صار هو الغاية فقد ضلّ العمل السياسى أو يكون تراوح فى ذات مكانه.

والحاصل أن أنظمة الحكم لا تتغير بالنشاط الإعلامى مهما اشتدت لهجته وارتفع صوته وعلمت نغمته. إنما ما تتغير به الأوضاع هو النشاط والحراك الشعبى الذى يخالف من رتابة الحياة القائمة، ويكشف عن عجز أدوات النظام القائم فى مواجهته وفى إنفاذ أوامرها عليه. والظلم لا ينتهى بمجرد أن نسمّيه ظلما، والسوء لا يزول بمحض أن تصفه بهذا الوصف. إنما لا ينتهى بمجرد أن نسمّيه ظلما، والسوء لا يزول بمحض أن تصفه بهذا الوصف. إنما ينتهى الظلم وينكسر السوء بالمواجهة العملية والتحدى الجماعى، وبعدم الطاعة الجماعية للظالم وبالإفلات من قبضته. والمهم فى الأمر هو كسر إرادة الطرف الآخر، أو بالأقل ثنى هذه الإرادة وإفساد سعيها الفعّال. وهذه أمور تحتاج إلى تربيط وتنظيم.

إن انحسار إمكانات التنظيم والتحريك التى تربط بين الحراك السياسى للنخب السياسية وبين الحركات الشعبية التى جرت على مدى السنوات القليلة الماضية، هذا الانحسار قد أجهض إمكانية مهمة للتغيير من أجل الاصلاح، ولا أعرف يقينا مدى ما لا يزال باقيا من هذه الامكانية، التى كانت متاحة بقدر معتبر لتمكن من قدر طيب من الحراك الشعبى المؤثر والفعال. ولكن الحاصل أن هذا الانحسار قد أفقد حراك النخب فاعليته، وبخاصة بعد أن بدأ فى التشرذم، فتحول من ظاهرة سياسية واعدة إلى ظاهرة إعلامية فحسب، واستعيض عن أهداف الاصلاح السياسى الفعلى، بأهداف «كلامية» مما يكون فى مقدور جماعات نخبوية معزولة عن المجال الشعبى، ومن هنا ظهر هدفان، كلاهما يكون صوابا أن أسفرت عنهما حركة شعبية مؤثرة وجاءا نتيجة لها، ولكنهما بغير سبق هذه الحركة لهما، يكونان فى ظنى ألفاظا فى ألفاظ.


أول هذين الهدفين، هو إعادة صياغة الدستور، وقد استبدل بالتغيير الواقعى للنظام القائم مسألة التغيير «التعبيرى» عنه، وتحول النظام من تغيير الواقع إلى تغيير الكلمات التى تدل على هذا الواقع. وغُضّ النظر عن حقيقة أنه من المطلوب والطبيعى هو تغيير الحقائق الواقعية أولا، وإيجاد قوة شعبية منظمة ذات أثر وذات ثقل فى التكوينات الاجتماعية السياسية الموجودة، ثم يجىء دور تعديل الدستور أو تغييره بعد ذلك ليعبر عن علاقات قوى سياسية متحققة فى الواقع ويرسم نظام تعاملها السياسى مع بعضها البعض.


لقد فشل هذا الطرح من قبل فى الفترة من سنة 2005 إلى 2007، إذ طرحت المعارضة تعديل الدستور قبل أن تسعى لتغيير الواقع فأسفرت المسألة عن تعديلات أيدت وأكدت ودعمت سلطات النظام القائم وكفالة استمراره، وصار هدف المعارضة الآن إزالة التعديلات الدستورية التى ساهمت هى من قبل فى فتح الباب إليها قبل أن تكون قادرة على إنفاذ إرادتها وطلباتها. واليوم بعد أقل من سنتين يعاد ذات الدرس. أذكر قولا لكارل ماركس وهو أن الحدث التاريخى السيئ فى المرة الأولى يكون مأساة وفى المرة الثانية يكون مهزلة.

وثانى هذين الهدفين، هو التفتيش عن اسم يُقترح أن يكون رئيسا للجمهورية، وذلك قبل أن ينتهى النظام القائم وقبل أن يتشكل النظام الجديد، بل قبل أن تتحدد معالم النظام الجديد، بل قبل أن تتبلور القوى الشعبية المنظمة القادرة على إحداث أى تغيير سياسى ذى شأن. وأثيرت أسماء كثيرة كما لو أن مشكلتنا الوحيدة المتبقية هى التنقيب عن مصرى يصلح لرئاسة مصر، وكما لو أن من الصعب جدا على المصريين أن يجدوا من بينهم من يصلح رئيسا للنظام المرتجى، وبغير إدراك أيضا لأن القوى السياسية التى ستزيح الوضع القائم وتغيره، هى ذاتها التى سيخرج من ثناياها من يعبر عن الوضع الجديد ويصلح لرئاسته، وبغير إدراك لبديهة سياسية وهى أن من ينتصر هو من سيتولى، وأن التنظيم الحراكى القادر على التغيير هو ما سيعكس صورة النظام الجديد بعد التغيير. وهذا ما نتعلمه من تجارب التاريخ عندنا وعند غيرنا. وإن أسبقية اختيار الرأس قبل أن تتشكل القوى المغيرة والقادرة على التحقق الواقعى، إنما يعكس ذات الدلالة السابقة، وهى أن طارحى الهدف لم يملكوا من القدرة إلا الجانب «الكلامى» منها، فدار الأمر فى نطاق الأقوال والرؤى دون أن يكون أفعالا وواقعا.

سادسًا
المشكلة أن هذا الذى يجرى ليس لغوا مما لا يضر ولا ينفع، ولكن يمكن أن يضر، وفى النشاط السياسى فإن أى مطلب لا تتوافر معه القدرة على إنجاز قدر معتبر منه، إنما يستفيد منه الطرف الآخر. وهذا هو عين ما حدث فى سنتى ٢٠٠٥ ــ ٢٠٠٧ إذ طرح حراك النخب السياسية من الأهداف ما لم يكن فى مقدورهم إنجازه فاستفاد منه النظام القائم لأنه كان أملك لقدرة الفعل، فحوّله لصالحه.

وأن من يملكون قوة الأمر الواقع الآن هما: القائمون على النظام الحالى والولايات المتحدة الأمريكية، وأن القدرة على تغيير الوضع القائم على خلاف رغبة القائمين عليه. قد تكون فى يد الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، بما تسمح به فى حدود ضمان استمرار مصالحها وهيمنتها على أوضاع مصر والمنطقة العربية، وذلك كله يصب فى النهاية فى تقويض الدور المصرى وسيطرة إسرائيل، حتى إن تغير الوضع، لذلك أردت الإشارة إلى ما سبق، والتذكير بأن أى إصلاح للأوضاع الداخلية عندنا، يتعين أن يكون جوهر ما ينظر فيه من صواب، هو أنه لا يشكل فقط محض تغيير لأوضاع الداخل، إنما ينبغى أن يكون تحريرا للإرادة السياسية الوطنية واستردادا لها من الهيمنة الأمريكية، وإلا سيكون التغيير فى نطاق الصالح الأمريكى.

إن هدف الولايات المتحدة وإسرائيل هو تدمير مصر وإنهاء وجودها كقوة مؤثرة فى المنطقة، وعلينا أن نكون فى غاية الحذر والقلق فى هذا الشأن، وعلينا ألا نطمئن ولا نستكين ولا نحسن الظن ما دمنا على هذه الحالة من الوهن، وعلينا أن نعلم من دروس السابقين فى تاريخنا أمرين، أولهما ألا نتفاوض ونحن ضعفاء أبدا، بل علينا أن نفشل المفاوضات إن اضطررنا لذلك، لأن المفاوض الضعيف لن يأتى بنتيجة إلا ضد مصالحه العليا وسيقيد أجيال المستقبل بهذا الاتفاق المستسلم.

وثانيهما ألا نقدم طلبات ونحن غير قادرين على تحقيقها، أو تحقيق الغالب المعقول منها، بما نملك من قوة آنية، وإلا استفاد منها الطرف الآخر على حسابنا وقيدنا بها مستقبلا. وعلينا أن نبدى السعى فى إعداد عناصر القوة أولا، والقوة الشعبية المنظمة، ونقصر ما نطلب على ما يتيح لنا إمكان هذا الإعداد.

لذلك يظل ما ينبغى أن نحرص على تحقيقه الآن هو ما يوفر هذه القدرة على التنظيم والتحريك وتحويلها من إمكانات فعل إلى واقع محسوس وهى:
ــ إلغاء حالة الطوارئ.

ــ الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وحرية التنظيم الحزبى.

ــ حرية التظاهر والاعتصام السلمى.

ــ الرقابة القضائية الشاملة على الانتخابات بدءًا من إعداد كشوف الناخبين حتى صندوق الانتخاب وحتى إعلان النتيجة.

ــ وفضلا عن المطالب الاقتصادية الخاصة بكل طوائف الشعب المصرى وفئاته وعماله
وفلاحيه وتجاره الصغار وطلبته وتنشيط أواصر توثيق العرى بين هذه الجماعات. وأن تكون بوصلة صيغة العمل هى تحرير الإرادة الوطنية من الهيمنة الأجنبية.

الخميس، 25 فبراير، 2010

تبرئة الطالبة أسماء ابراهيم من الدعوى المرفوعة عليها

أصدرت محكمة جنح مايو و التبين حكمها من قرابة الساعة في القضية المرفوعة ضد الطالبة أسماء ابراهيم بترئتها مما هوا منسوب اليها و رفض الطلب المقدم من د. ماجدة أحمد جمعة بالتعويض المدني المؤقت و قدره 10 الف جنيه و رفض الدعوى و اعلنت الطالبة اسماء ابراهيم انها تنوي رفع دعوى تطلب فيها التعويض مما لحق بها من اضرار مادية و معنوية من جراء الدعوى المرفوعة عليها و تعود احداث تلك القصة إلى العام الدراسي (2008- 2009م)، حينما تقدَّم طلاب الفرقة الثانية قسم التاريخ بالكلية بشكوى لإدارة الكلية تُفيد بوجود أخطاء ومغالطات تاريخية فادحة بكتاب "الجغرافيا الاقتصادية.. بين النظرية والتطبيق" للدكتور فتحي محمد مصيلحي، والذي تقوم بتدريسه للطلاب د. ماجدة كمقرر لمادة الجغرافيا الاقتصادية، وعلى رأس تلك المغالطات إلغاء اسم دولة "فلسطين" من كافة خرائط الكتاب واستبدال "إسرائيل" بها، والأدهى هو الطلب المتكرر من د. ماجدة بعدم ذكر اسم "فلسطين" ولا الأراضي المحتلة أو أية إشارةٍ تفيد بوجود تلك الدولة في ورقة إجابة اختبارات الفصل الدراسي، واستبدال دولة الكيان الصهيوني بها كإحدى الدول العربية


وتقدَّم الطلاب للشكوى بعد ورود سؤال كامل باختبار العام الدراسي (2008- 2009م) تتضمَّن إجابته اعترافًا كاملاً بالكيان الصهيوني، مصحوبةً بإلغاء تامٍّ لأية إشارة لوجود الدولة الفلسطينية، لا على الخرائط أو الأرض أو الوجود العربي، وأحالت إدارة الكلية بدورها الشكوى إلى إدارة الجامعة التي حفظت التحقيق فيها، وكأنَّ شيئًا لم يكن؛ لتفاجأ الطالبة أسماء إبراهيم باتهام د. ماجدة مقرر المادة إياها بالبلاغ الكاذب وإحالة الجنحة إلى المحكمة

و يذكر ان الطالبة أسماء قد حظت بتضامن واسع من القوى الطلابية المختلفة حيث أصدر طلاب الاخوان المسلمين في جامعة حلوان بيانا تضامنا مع الطالبة و كذلك اصدر طلاب حركة مقاومة و مجلس الطلاب العربي الناصري بيان تضامن مشترك مع الطالبة تحت عنوان معا للتصدي للفكر الصهيوني في جامعة

و كان العديد من الطلاب قد نظموا وقفة امام المحكمة اثناء نظر الجلسة اليوم احتجاجا على المحاكمة و رفضا للتطبيع الاكاديمي

الأربعاء، 24 فبراير، 2010

نص الدعوى المقدمة ضد الطالبة أسماء ابراهيم

الموضوع

جنحة مباشرة عن واقعة بلاغ كاذب طبقاً للمادة(305)عقوبات

مع تعويض مؤقت10001 جنية مع المصاريف والأتعاب بناء على طلب الطالبة وتحت مسئوليتها....

وكيل المدعية بالحق المدنى

أ.د/رمضان محمد بطيخ


أنه فى يوم الموافق / / 2009 الساعة

بناء على طلب الدكتورة/ ماجدة محمد أحمد جمعة، المقيمة/ (3) لطفى السيد- عمارات اعضاء هيئة التدريس- الدمرداش- القاهرة، ومحلها المختار مكتب الاستاذ الدكتور / رمضان محمد بطيخ المحامى الكائن مقره(7) عمارات هيئة التدريس- الدمرداش- القاهرة.

أنا محضر محكمة الجزئية انتقلت وأعلنت:

1) الآنسة/ أسماء ابراهيم محمد على، المقيمة بشقة(34) مجاورة(29/204) ب 15 مايو- حلوان.

مخاطباً مع/

2) السيد الأستاذ/ وكيل نيابة التبين و15 مايو ويعلن سيادته بمقر عمله بمجمع محاكم حلوان.

مخاطباً مع/

الواقعات

قامت المعلن اليها بتحرير شكوى الى الاستاذة الدكتورة / منى الكيالى- رئيس قسم الجغرافيا بكلية الاداب- جامعة حلوان ، والتى تم قيدها برقم(41) لسنة 2009 تحقيق- أعضاء هيئة التدريس_ ضد المدعية بالحق المدنى ونسبت فى الشكوى وقائع واتهامات لا أساس لها من الصحة ولو صحت تلك الوقائع لتمت محاكمة المدعية بالحق المدنى، قد جاء نص الشكوى:

*<< ان الاستاذة الدكتورة (ماجدة جمعة) أستاذ بقسم الجغرافيا بكلية الآداب قامت هذا العام بتدريس مادة الجغرافيا الاقتصادية لطلاب الفرقة الثانيةقسم التاريخ، والتى تتضمن توزيع الطاقة والمحاصيل الزراعية والغذاء

فى الوطن العربى، وقد قامت الدكتورة بذكر لما يسمى بدولة اسرائيل بدلاً من فلسطين، فى أكثر من موضع داخل الكتاب الخاص بها، مما يعد انكاراً صريحاً للهوية العربية لأرض فلسطين الشقيقة ،وطمساً لقضية تجسد ستين عاماً من

النضال.

وعندما ذهبنا-نحن الطلاب- للتحدث اليها بشأن هذا الامر فى اليوم الموافق الخميس 22\1\2009م ، فما كان منها ألا أنها ثارت أمامنا قائلة: "اسمها اسرائيل يعنى اسرائيل، يا ماما دى دولة معترف بيها من العالم كله، اللى فى دماغكم دى اوهام،هى اسمها اسرائيل، وهتكتبيها فى الامتحان اسرائيل يعنى اسرائيل، واللى هيكتب غير كده هيسقط".

وعندما أوضحنا لها أننا طلاب فى قسم التاريخ، وأن كافة أساتذتنا الأفاضل ومعلمينا الكبار الأفذاذ يتفضلون بتعليمها لنا ك(فلسطين) وأنها الأستاذة الوحيدة التى تكتبها على الخريطة (اسرائيل)، فما كان منها إلا أنها رفضت ان تسمعنا وانصرفت >>.

وحيث أن الشكوى كانت كفيلة بالقضاء على مستقبل الاستاذة الدكتورة/ ماجدة محمد احمد جمعة-

خصوصاً أن الشكوى كانت مقدمة فى فترة اعتداءات على غزة مما يستعطف الرأى العام ضد الطالبة،

ولكنها لم تكتفى بذلك بل قامت بنشرها بجريدة المصرى اليوم بتاريخ 29/3/2003 يوم الاحد- السنة الخامسة- العدد1750 ، وذلك فى اخر صفحة منها بالبنط العريض ، وبالفعل تمت الاستجابة للشكوى

وتم قيدها تحقيق رقم (41) لسنة2009 أعضاء هيئة التدريس، وتم استدعاء المدعية بالحق المدنى

وأخذ أقوالها ما نسب اليها من اتهامات.

وبعد ان استمر التحقيق مع المدعية بالحق المدنى أكثر من ستة شهور ، انتهى الى أن ما جاء بالشكوى على لسان المعلن اليها الأولى ما هو الا كذب وتلفيق لا أساس له من الصحة مما جعل السيد الاستاذ

الدكتور/ رئيس الجامعة يأمر بحفظ الشكوى بتاريخ 26/7/2009.

وحيث أن ما ارتكبته المعلن اليها الاولى يكون جريمة يعاقب عليها بالمادة(305) عقوبات ، حيث أنها رميت المدعية بالحق المدنى بتهم لوصحت لأدت الى عقابها ووقوعها تحت طائلة القانون وأدت الى احتقارها بين أهل وطنها وأهل ذويها ، خصوصاً أنها لم تكتفى بالشكوى فقط بل قامت كما ذكرنا

-بذكرها بجريدة المصرى اليوم- السنة الخامسة- العدد(1750)بتاريخ 29/3/2009 يوم الاحد.

وفى هذا قضت محكمة النقض اللآتى:-

1) " متى أسند المتهم عن علم بأحدى طرق العلانية الى المجنى عليه أمراً معيناً لوع لا وجب

معاقبة المتهم وعجز عن إثبات حقيقة ما أسند اليه فقد توافرت فى حقه أركان جريمة الذف وحق

العقاب ولا يشفع له تمسكه بأن ما وقع منه كان على سبيل التبليغ ما دام الثابت بالحكم أنه كان سئ

النية فيما فعل قاصداً التشهير بالمجنى عليه على أن ذلك النظر لا يمنع من اعتبار ما حصل من المتهم فى الوقت نفسه بلاغاً كاذباً مع سوء القصد متى توفرت أركانه".

(جلسة14/6/1937 طعن رقم"1467" سنة7 ق)

2) " وكذلك فإن جريمة البلاغ الكاذب لا تقوم إلا إذا اخبر الجانى الحكام القضائيين أو الادريين بامر كاذب مع سوء القصد( م 305 عقوبات) ، وأن يكون المبلغ عالماً بكذب الوقائع المبلغ

عنهابأن تكون مختلفة من أساسها وأن إسناد الى مبلغ ضده متعمداً فيه الكذب بنية الإضرار

والقصد الجنائى يتوافر فى جريمة البلاغ الكاذب بتوافر عنصرين هما علم المبلغ بكذب

الوقائع المبلغ عنها وانتواءه الإضرار بمن بلغ فى حقه".

(نجين حسن-المرجع السابق ص1147/ع115)

3) لما كان ذلك وكانت أركان الجريمة متوفرة فى حق المعلن اليها الاولى سواء كان الركن المادى المتمثل فى البلاغ وتحرير الشكوى للأستاذة الدكتورة/منى الكيالى_رئيس قسم الجغرافيا

بكلية الاداب ، وإسناد وقائع كاذبة لو صحت لوجب عقاب عقاب المدعية بالحق المدنى واحتقارها لدى ذويها وكان الركن المعنوى أو القصد الجنائى متوفى فى نيه المدعى اليها الاولى بقذف المدعية بالحق المدنى بتهمة كاذبة بقصد التشهير والنيل منها الى جانب توافر ركن العلانية والذى وجد أضرار أضرار أدبية ومادية بالغة.

4) وحيث أن المدعية بالحق المدنى لحقها ضرر مادى وأدبى لا يقدر بمال ولذا فهى تطالب

بالزام المعلن اليها الاولى بأن تدفع لهم مبلغ10001 عشرة الاف وواحد جنيه، على سبيل التعويض المدنى المؤقت جبراً للأضرار التى أصابتها.

5) وحيث أن الغرض من ادخال سيادة المعلن اليه الثانى هو كونه صاحب الدعوى العمومية

ويملك تحريكها ومباشرتها لتوجيه الاتهام الى المعلن اليها الاولى.

بناء عليه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت فى التاريخ أعلاه الى حيث اقامة المعلن اليهما وأعلنتهما

بما تقدم وسلمتهما صورة من هذا وكلفتهما بالحضور أما محكمة جنح حلوان ، الكائنة بمقرها بمبنى مجمع المحاكم- حلوان- ش شريف(19أ ) بحلوان- بجلستها التى ستنعقد علناً ابتداء من الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم الثلاثاء الموافق 19/1/2010 ، لتسمع الحكم بتوقيع أقصى عقوبة طبقاً للماده(305) عقوبات لأنها قامت بتحرير الشكوى الرسمية والمحررة برقم(41) لسنة 2009 تحقيق أعضاء هيئة التدريس ، موجهة للمدعية بالحق المدنى مع الزام المعان اليها الاولى بأن تؤدى مبلغ 10001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت مع الزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بدون كفالة.

مع حفظ كافة الحقوق الطالبة الأخرى.

معا للتصدي للفكر الصهيوني بجامعه حلوان

معا للتصدي للفكر الصهيوني بجامعه حلوان

معا لحضور جلسه النطق بالحكم في قضيه اسماء ابراهيم -امين مجلس الطلاب العربي الناصري -التي رفضت الاعتراف بـ "اسرائيل" فقدمتها الاستاذه الجامعيه الي المحاكمه
وذلك يوم الخميس 25 فبراير 2010 الساعه التاسعه صباحا بمحكمه حلوان الجزئيه بجوار محطة مترو حلوان
فلنذهب جميعا ونعلن تضامنا مع اسماء ابراهيم ضد التوغل الصهيوني في حياتنا .. ولنعلن باننا جميعا اسماء.
تاتي جلسه الحكم في الاسبوع الذي يحتفل فيه طلاب العالم بعيدهم في ذكري فتح كوبري عباس بمصر علي مظاهرات الطلاب وسقوط العديد من الطلاب الذين خرجوا منددين بالاستعمار واستشهاد 28 متظاهر وجرح 342 اخرون
هذا الحدث بدأت احداثه قبل عام من الان وتحديدا عندما قامت الاليه العسكرية الصهيونيه بالاعتداء الغاشم علي قطاع غزة واقامه العديد من المذابح واستخدام اسلحه محرمة دوليا تستخدم لاول مرة في التاريخ .. وقامت بقتل الرجال والنساء .. الشيوخ والشباب والصغار، في هذا التوقيت تحديدا فوجئ طلاب الفرقه الثانيه قسم التاريخ بكليه الاداب جامعه حلوان في مصر بالاستاذه الدكتوره/ ماجدة محمد احمد جمعة –استاذ بقسم الجغرافيا بذات الكليه- والتي تقوم بتدريس ماده الجغرافيا الاقتصاديه تقوم بذكر للكيان الصهيوني باعتباره "دولة اسرائيل" جزء ودوله بالوطن العربي في اكثر من موضوع داخل الكتاب الخاص بتلك الماده عندما تحدثت عن توزيع الطاقه والمحاصيل الزراعيه والغذاء في الوطن العربي، وهو الامر الذي يعد انكارا صريحا للهوية العربيه لارض فلسطين وطمسا لصراع يجسد ستين عاما واكثر من النضال.
فقامت الطالبه/ اسماء ابراهيم –مجلس الطلاب العربي الناصري، ومعها العديد من طلاب قسم التاريخ بالتحدث مع الدكتوره مربيه الاجيال في هذا الامر يوم الخميس 22/1/2009 واوضحوا لها بان كافه الاساتذه الافاضل ومعلميهم الكبار يتفضلون بتعليمهم بان هذه هي فلسطين ولا يجب الاعتراف بما يدعي "دولة اسرائيل" وانها الاستاذه الوحيده التي تكتب علي الخريطة "اسرائيل"، فما كان منها الا الانصراف بعد ان صاحت بهم "اسمها اسرائيل يعني اسرائيل، يا ماما دي دوله معترف بيها من العالم كله، اللي في دماغكم دي اوهام، هي اسمها اسرائيل، وهتكتبيها في الامتحان اسرائيل يعني اسرائيل، واللي هيكتب غير كده هيسقط".
فقام الطلاب بتقديم شكوي الي اداره الكليه تفيد بما حدث وطالبوهم بالتحقيق في الوقائع وتصحيح المفاهيم الخاطئه التي تزرعها الاستاذه مربيه الاجيال في عقول وقلوب الطلاب، واستمر التحقيق لمده تقارب السته اشهر انتهي بحفظة من قبل رئيس الجامعه في 26/7/2009.
الا ان الاستاذه مربيه الاجيال لم تكتفي بذلك بل قامت برفع دعوي قضائيه علي الطالبه اسماء ابراهيم –جنحه مباشره عن بلاغ كاذب- وطالبت بما تدعي انه حقها المادي والمعنوي الذي لا يقدر بمال والمطالبه بتعويض مؤقت 10001 جنيه.م

فنحن هنا ندين وبشدة ما تفعله تلك المربية من نشر للأفكار الصهيونية التى تجعل للأعداء حقاً فى ارضنا وتاريخنا زوراً وبهتاناً.. وهى الأفكار التى نناضل من أجل القضاء عليها،

ولنعلم أن تقدمنا وتطورنا لن يكون لال بعد تصفية الصهيونية وأعوانها نهائياً...

ولنعلم ان تقدمنا وتطورنا لن يكون الا بعد تصفيه الصهيونيه واعوانها نهائيا ..

ميعادنا الخميس 25 فبراير أمام محكمة حلوان الناسعة صباحا

حركة مقاومة

مجلس الطلاب العربى الناصرى

انتصار طلابي ضد التطبيع في جامعة حلوان

في انتصار ساحق لإرادة الطلاب؛ أصدرت كلية الآداب بجامعة حلوان قرارًا بمنع د. ماجدة أحمد جمعة من التدريس بقسم التاريخ بالكلية، وفتح باب التحقيق معها بعد الحملة التي شنها الطلاب ووسائل الإعلام لدعم موقف وقضية "طالبة فلسطين" ضد التطبيع الأكاديمي.

كما لم تُكلف إدارة الكلية د. ماجدة بأية جداول دراسية للفصل الدراسي الحالي لأيٍّ من الدفعات الأربعة لقسم التاريخ بالكلية.

وتعود أحداث الوقعة الغريبة إلى العام الدراسي (2008- 2009م)، حينما تقدَّم طلاب الفرقة الثانية قسم التاريخ بالكلية بشكوى لإدارة الكلية تفيد بوجود أخطاء ومغالطات تاريخية فادحة بكتاب "الجغرافيا الاقتصادية بين النظرية والتطبيق" للدكتور فتحي محمد مصيلحي، والذي تقوم بتدريسه للطلاب د. ماجدة كمقرر لمادة الجغرافيا الاقتصادية، وعلى رأس تلك المغالطات إلغاء اسم دولة "فلسطين" من كافة خرائط الكتاب واستبدال "إسرائيل" بها، والأدهى هو الطلب المتكرر من د. ماجدة بعدم ذكر اسم "فلسطين" ولا الأراضي المحتلة أو أي إشارةٍ تفيد بوجود تلك الدولة في ورقة إجابة اختبارات الفصل الدراسي، واستبدال دولة الكيان الصهيوني بها كإحدى الدول العربية!!.

وتقدَّم الطلاب للشكوى جاء بعد ورود سؤال كامل باختبار العام الدراسي (2008- 2009م) تتضمن إجابته اعترافًا كاملاً بالكيان الصهيوني، مصحوبةً بإلغاء تام لأية إشارة لوجود الدولة الفلسطينية لا على الخرائط أو الأرض أو الوجود العربي، وأحالت إدارة الكلية بدورها الشكوى لإدارة الجامعة التي حفظت التحقيق فيها، وكأنَّ شيئًا لم يكن، لتفاجأ الطالبة أسماء إبراهيم باتهام د. ماجدة مقرر المادة لها بالبلاغ الكاذب وتحويل الجنحة للمحكمة!.

وكانت محكمة جنح مايو والتبين قد حجزت القضية للحكم في جلستها غدًا الخميس.

الاثنين، 22 فبراير، 2010

لا للتطبيع في جامعة حلوان

كانت معركة طلاب مصر تتزامن مع العدوان السافر علي قطاع غزة واقامه العديد من المذابح واستخدام اسلحه محرمة دوليا تستخدم لاول مرة في التاريخ .. وقامت بقتل الرجال والنساء .. الشيوخ والشباب والصغار، في هذا التوقيت تحديدا فوجئ طلاب الفرقه الثانيه قسم التاريخ بكليه الاداب جامعه حلوان في مصر بالاستاذه الدكتوره/ ماجدة محمد احمد جمعة –استاذ بقسم الجغرافيا بذات الكليه- والتي تقوم بتدريس ماده الجغرافيا الاقتصاديه تقوم بذكر للكيان الصهيوني باعتباره "دولة اسرائيل" جزء ودوله بالوطن العربي في اكثر من موضوع داخل الكتاب الخاص بتلك الماده عندما تحدثت عن توزيع الطاقه والمحاصيل الزراعيه والغذاء في الوطن العربي، وهو الامر الذي يعد انكارا صريحا للهوية العربيه لارض فلسطين وطمسا لصراع يجسد ستين عاما واكثر من النضال.

فقامت الطالبه/ اسماء ابراهيم احد المدافعين عن الحركة الطلابية المصرية ومعها طلاب قسم التاريخ بالتحدث مع الدكتوره في هذا الامر يوم الخميس 22/1/2009 واوضحوا لها بان كافه الاساتذه الافاضل ومعلميهم الكبار يتفضلون بتعليمهم بان هذه هي فلسطين ولا يجب الاعتراف بما يدعي "دولة اسرائيل" وانها الاستاذه الوحيده التي تكتب علي الخريطة "اسرائيل"، فما كان منها الا الانصراف بعد ان صاحت بهم "اسمها اسرائيل يعني اسرائيل، يا ماما دي دوله معترف بيها من العالم كله، اللي في دماغكم دي اوهام، هي اسمها اسرائيل، وهتكتبيها في الامتحان اسرائيل يعني اسرائيل، واللي هيكتب غير كده هيسقط".

فقام الطلاب بتقديم شكوي الي اداره الكليه تفيد بما حدث وطالبوهم بالتحقيق في الوقائع وتصحيح المفاهيم الخاطئه التي تزرعها الاستاذه مربيه الاجيال في عقول وقلوب الطلاب، واستمر التحقيق لمده تقارب السته اشهر انتهي بحفظة من قبل رئيس الجامعه في 26/7/2009.

الا ان الاستاذه مربيه الاجيال لم تكتفي بذلك بل قامت برفع دعوي قضائيه علي الطالبه اسماء ابراهيم –جنحه مباشره عن سب وقذف- وطالبت بما تدعي انه حقها المادي والمعنوي الذي لا يقدر بمال والمطالبه بتعويض مؤقت 10001 جنيه.

ومن هنا كان لابد من الرد الواضح من قبل الحركة الطلابية المصرية لان هذه القضية لم تعد قضية طالبة تمثل طلاب جامعة حلوان انما اصبحت قضية الدفاع عن الثوابت ومن ثم فلابد من اخذ خطوات جدية ولابد ان تتكاتف كل القوي الطلابية ضد الدكتورة وامثالها الذين لا يعتبرون سوي ادوات تتحرك تخدم اجندات اكبر منهم بكثير .

جدار العار من الناحية القانونية

بقلم عبد الله الاشعل

اعترفت مصر مؤخراً بعد تأكيدات رسمية أميركية إسرائيلية بأنها تبني جداراً فولاذياً على معظم حدودها مع غزة وأنها تهدف من ورائه إلى حماية أمنها القومي ومنع التسلل والمخدرات والأسلحة، وأن هذا الجدار يمنع الأنفاق التي كانت تستخدم في هذه الأغراض.

وقد شعر سكان غزة نفسياً بالاختناق لتصور أن هذا الجدار الهائل الفولاذي الذي قال الخبراء عنه إنه سيضر ضرراً مالياً واقتصادياً بالقطاع وسكانه، كما أنه حاجز نفسي مخيف لأول مرة بين مصر وفلسطين بعد أن كان القطاع تاريخياً جزءاً من أمن مصر القومي، ولكن مصر تعتبره الآن منفذ التهديد لهذا الأمن.

ورغم أن هذا الجدار في ظروف غزة يزيد بؤسها ويشجع إسرائيل على المزيد من قهرها ويمكن إسرائيل من إحكام الضغط على سكانها وإبادتهم بهذه المساعدة الثمينة، بما يناقض كل دين وخلق ومروءة، فإن شعور غزة بأن هذا الجدار تبنيه في الواقع مصر بأموال وتخطيط وطلب إسرائيلي وأميركي يجعل غزة تنزف لجفاف مشاعر العروبة والأخوة والذرائع المصطنعة، بل ومرارة شعورهم بأنهم يهددون مصر ولا يهددون إسرائيل.

ولاشك أن المقارنة ترد على ذهنهم بين جدار مصر وجدار إسرائيل في ظل الحصار الخانق، ولكن رحمة الله في السماء هي الباقية بعد أن جفا عليهم القريب البعيد، فصارت مصر عندهم كما قال شاعرنا في رثاء ابنه محمد الذي اختطفه الموت صبياً، فقد أضحي مزاره قريباً على بعد، بعيداً على قرب:
لقد أنجزت فيه المنايا وعيدها ** وأخلفت الآمال ما كان من وعد.

ورغم ما يعلمه أهل غزة من أن هذا الجدار من ثمرات التعاون بين الحكومات المصرية والإسرائيلية والأميركية في هذا المشروع العملاق لحماية مصر التي "تحرص" واشنطن وإسرائيل تماماً على أمنها واستقرارها، فإن الشعب المصري ليشعر بالأسى لاستكمال ما عجزت عنه إسرائيل وما لم يحدثه إغلاق معبر رفح.

وقد أدانت حماس الجدار باعتباره يجلب المزيد لمأساة أهل قطاع غزة ويسهم في القتل البطيء لسكانه، وكان الأولى بمصر أن تكفكف دمعهم وتداوي جراحهم، كما أنهم يخشون أن يكون نذيراً بعدوان إسرائيلي جديد على القطاع البائس، بينما أيد أبو مازن بشدة حق مصر في إقامة الجدار.

وقد قيل في الجدار الكثير ولكن هذه المقالة تعني بشكل أساسي بالوضع القانوني لهذا الجدار، ومدى مخالفته للقانون الدولي، ومدى وجاهة الموقف الرسمي المصري من أن بناء الجدار عمل من أعمال السيادة لمصر على إقليمها وكأن هذا الموقف قد قرأ خطأ ما قررته محكمة العدل الدولية في قضية الجدار العازل عام 2004 من أن من حق إسرائيل أن تبني جدارها داخل حدودها.

ولكن حكم المحكمة يتحدث عن التزامات الدولة المحتلة حتى يصون الأراضي المحتلة من الجور، بخلاف جدار مصر الذي يدخل مصر مرة أخرى بعد مواقفها خلال المحرقة وبعدها في معبر رفح دوائر التجريم القانوني والأخلاقي.

والمعلوم أن إسرائيل والولايات المتحدة سبق أن أبرمتا في اللحظات الأخيرة في إدارة الرئيس بوش اتفاقاً يخول الدولتين العمل على جهات عديدة من بينها الأراضي المصرية لإحكام الحصار على غزة واحتجت مصر يومها لأن الاتفاق يعتدي على سيادتها ويبرم دون وجودها وينفذ مع ذلك على أراضيها، ورغم ذلك كان تعليقها ضعيفاً لا يناسب هذا الاعتداء الفادح على سيادة مصر الحقيقية، ولكن يبدو أن غضب مصر لم يكن بسبب انتهاك سيادتها، ولكنه كان جزءاً من الغضب والتوتر بسبب مواقف إدارة بوش المهينة لمصر.

من الناحية القانونية، يجب التأكيد على أن المرجعيات القانونية لتكييف الجدار المصري هي اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 واتفاقية الأمم المتحدة لإبادة الجنس لعام 1948، وما يقرره نظام روما من أحكام حول أنواع الجرائم وأركانها والذي ألقى الضوء بشكل أكبر على ما تضمنته اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم الدولة المحتلة، كما تلزم الدول الأطراف خاصة المرتبطة بشكل مباشر بالإقليم المحتل في حالة مصر وغزة، بل إن هذه الاتفاقية تعطي القضاء المصري اختصاصاً عالمياً مثل باقي السلطات القضائية في الدول الأطراف، ولذلك لا محل للاحتجاج بحرمان القضاء من هذه السلطة بذريعة أعمال السيادة أو أن هذا العمل يعتبر من أسرار الدولة العليا.

ولاشك أن المقارنة ستظل واردة أيضاً عند الدارسين لكل أنواع الحواجز والحوائط والجدر والظروف التي لابست إنشاء كل منها، خاصة وأن بعضها كانت له سمعة طيبة دفاعية مثل سور الصين العظيم، كما كان بعضها الآخر سيئ السمعة مثل حائط برلين الذي يفصل بين عالمين متصارعين، العالم الشيوعي والعالم الرأسمالي، وكان سقوطه إشارة إلى انتهاء فترة الحرب الباردة واختفاء النظم الشيوعية. وإذا كان جدار برلين قد استهدف في إطار التفكير الساذج منع شرق ألمانيا عن التواصل مع غربها ولم ينتهك أياً من أحكام القانون الدولي الظاهرة، فإن جدار إسرائيل وجدار مصر يناقضان أحكام القانون الدولي بمرجعية واحدة ويعتبران كلاهما جريمة من جرائم النظام العام الدولي.

ولذلك فإن جدار مصر قد أصبح جزءاً من النظام الجنائي الدولي، وسوف يعكف الدارسون في مختلف التخصصات على معالجة هذا الموضوع في المستقبل.

وسوف يستهوي دارسي القانون الدولي المقارنة الفذة بين جدار مصر وجدار إسرائيل. فإذا كان جدار إسرائيل قد بنى لصالح إسرائيل وأداة لضم الأراضي الفلسطينية، فإن جدار مصر قد بني هو الأخر لما تراه مصر لمصلحتها. وإذا كان جدار إسرائيل قد أدانته محكمة العدل الدولية لأنه انتهاك لالتزامات الدولة المحتلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن جدار مصر يدخل مصر يقيناً في دائرة التجريم القانوني على ما سنفصل في هذه المقالة.

أكد الأميركيون والإسرائيليون على الأقل أن مصر تقيم بمساعدة شاملة من الجانب الأميركي جداراً طوله عدة كيلومترات وبعمق 18 متراً ومن الفولاذ.

من الجانب المصري لم يتأكد صراحة وإنما تأكد ضمناً، وأما أسباب بناء الجدار كما أوضحها المصريون فهي منع التهريب بين مصر وغزة. أما حق مصر في بناء الجدار داخل أراضيها فقد أوضحه السيد وزير الخارجية وأكد أنه قرار سيادى يعود إلى مصر وأمنها القومي. وأود في هذه المقالة أن أناقش بهدوء هذه الأقوال من وجهة نظر قانونية خالصة.

فمن حق أي دولة أن تفعل ما تشاء داخل حدودها لتأمين نفسها من جيرانها، ولكن القاعدة المستقرة في القانون الدولي هي أن حق هذه الدولة مقيد بالتزام عدم الإضرار بشكل غير مشروع بالدولة المجاورة أو الإقليم المجاور. وفي تحليل عن الجدار سوف أنحي تماماً المقولات والأوصاف التي تطلق من مصر أو صوب مصر حول التضامن العربي، أو أن فلسطين في كبد كل مصري أو أن الفلسطينيين مسلمون ويجب إنقاذهم، لأنها أوصاف لم تعد تلامس الواقع بل تستفز القارئ ولكي أركز فقط على حق مصر الذي أكدته في خطابها الذي باحت به حتى الآن بشأن الجدار.

عندما يتعلق الأمر بغزة التي يحدها شمالاً البحر المحاصر وعلى طول حدودها الشرقية والجنوبية إسرائيل التي تحمل مشروعاً صهيونياً هدفه القضاء على الشعب الفلسطيني والتربص الدائم بغزة وإعلانه إقليماً معادياً تجيز فيه كل ما يحظره القانون الدولي، فإن الحد الغربي لغزة وهو مصر يصبح هو محط الأمل من الناحية النفسية ليس فقط لإنقاذ غزة من الوحش الصهيوني ولكن لإمداد غزة بكل ما يلزم من ضرورات البقاء وهى في الظروف العادية مسألة اقتصادية إذا حسنت النوايا وهى مصدر للربح بالنسبة للجانب المصري.

ولكن لأسباب كثيرة لا داعي لإقحامها في هذا السياق رأت مصر أن تقيم عازلاً صلباً بينها وبين هؤلاء "الأعداء" الذين يتربصون بها الدوائر ويغيرون عليها من حين لآخر ويسببون لها الإحراج مع إسرائيل، ومصر تظن أن هذا القرار مصدره الشعور المصري الخالص دون إملاء من أحد بهذه المخاطر.

لكن على الجانب الآخر، فإنه لما كان القانون الدولي يعتبر غزة أرضاً محتلة وأن حصارها من الجرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية لسكانها، فضلاً عن كونه جرائم حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، فقد أوجب القانون الدولي على الدول أطراف المعاهدات التي تجرم هذا العمل أن تسعى إلى فك هذا الحصار وإنقاذ السكان وكفالة الحد الأدنى من الظروف الإنسانية لبقائهم.

أما بالنسبة لمصر، وبسبب وضعها كمنفذ وحيد على الجانب الآخر لغزة فقد رتب القانون الدولي عليها التزامات أقسى وهي ضرورة فتح معبر رفح وكافة منافذ الحدود الأخرى لإنقاذ غزة من مخطط الإبادة الإسرائيلي.

أما إحكام الحصار عن طريق إغلاق المعبر ورفض تمرير المؤن اللازمة، فقد أدى إلى إنشاء الأنفاق وهي منافذ للنجاة من هذا المخطط، فيكون إغلاقها هي الآخرى، ومنع الهواء من المرور إلي غزة عن طريق جدار فولاذي تفننت إسرائيل والولايات المتحدة في صناعته لينقل حدود إسرائيل مع غزة شرقاً وتحل محل حدود مصر مع غزة غرباً بأيدي مصرية وبأمن مصري، فهو عمل -بعيداً عن الأوصاف العاطفية، التي لم يعد لها معنى مع مصر الرسمية في هذه المرحلة الخطيرة من حياة مصر- يجعل بناء الجدار جريمة مركبة بامتياز.

فالهدف المعلن هو الإمعان في خنق سكان غزة، ومعاقبتهم لذنب لم يرتكبوه وإرهابهم إلى حد الموت لقاء تمسكهم بنظام أحبوه أو كرهوه، اختاروه أو فرض عليهم ليس لأحد التدخل فيه مهما كان رأيه فيه من الناحية السياسية. فالهدف السياسي لا قيمة له لأن القانون يعول على النية الإجرامية وهي إبادة السكان بقطع النظر عن الدوافع.

كما أن الجدار نفسه يعني أن مصر تخلت عن التزاماتها القانونية الدولية لصالح سكان غزة المحاصرين وتعاونت مع إسرائيل على إحكام الجريمة. وقد سبق للأستاذ ريتشارد فولك مقرر مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للأراضي المحتلة أن أشار في تقريره حول محرقة غزة إلى جريمة حرمان أهل غزة من حق الفرار من الهلاك، فما بالنا وأن الجدار يجعل الهلاك محققاً.


إن مشاركة مصر مع إسرائيل والولايات المتحدة في إبادة سكان غزة مهما كانت مبرراته لدى كل هذه الأطراف يضع مصر تماماً في دائرة التجريم، ناهيك عن أن هذه المشاركة هي امتثال مصري لاتفاق أميركي إسرائيلي سبق لمصر أن اعتبرته تدخلاً سافراً في شؤونها وغضبت لأنه ينفذ على أراضيها دون مشاركتها ويبدو أن زوال بوش، ومشاركة مصر قد صحح هذا الموقف الذي لن يغفره التاريخ أبداً، كما أن له ما له يوم يقوم الحساب. لقد نظرت مصر إلى جانب واحد وغابت عنها أهم الجوانب خاصة وأن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.

تلك رؤية قانونية خالصة لا أثر فيها للجوانب الإنسانية أو القومية أو الدينية أو الأمن القومي الصحيح، ويكفي أنها أكبر خدمة تقدم للمشروع الصهيوني سيدفع ثمنها أجيال مصر في عصور لاحقة.

الجمعة، 19 فبراير، 2010

طرد تلميذة ثلاثة أيام لأنها ارتدت قميصا يؤيد القضية الفلسطينية

طردت تلميذة في السادسة عشرة من عمرها من مدرسة في وسط شرق فرنسا ثلاثة أيام بتهمة "الترويج للقضية" بعدما ارتدت قميصا في الصف كتب عليها "فلسطين حرة" على ما علمت وكالة الأنباء الفرنسية من اللجنة المؤيدة للقضية الفلسطينية.

وكان جدال وقع بين الشابة التي ترتدي قميصا مؤيدا للقضية الفلسطينية مع أستاذ التاريخ في 29 يناير في مدرسة "فيلفرانش سور سون"، بعدما طلب منها إخفاء هذا اللباس.

وقالت الرسالة التي وجهتها المدرسة إلى والدة التلميذة وحصلت وكالة الأنباء الفرنسية على نسخة منها أن "الأعمال المرتكبة لا سيما (الترويج ومغادرة الصف من دون إذن إضافة إلى عدم الطاعة) تشكل أخطاء فظيعة تبرر عقوبة تأديبية".

وتنفذ العقوبة في الثاني من مارس في أعقاب عودة الطلاب إلى المدرس بعد انتهاء العطلة الشتوية.

وقررت اللجنة المؤيدة لفلسطين التي تنتمي إليها والدة التلميذة وابنتها دعم الشابة والمطالبة بإلغاء العقوبة فورا.

وقالت لجنة فيلفرانش سور سون لدعم الشعب الفلسطيني "نحيي شجاعة زينب لمواجهتها بوسائلها الخاصة عقائد أستاذها" متهمة أستاذ التاريخ بأنه موال لإسرائيل.

وقالت اللجنة أنها تلقت نحو 1300 رسالة دعم.

وحاولت وكالة الأنباء الفرنسية الاتصال بالسلطات التربوية في المنطقة صباح الجمعة إلا أنه تعذر ذلك.

الثلاثاء، 16 فبراير، 2010

جامعة كاليفورنيا تحول 11 من طلابها للنيابة الجنائية لمقاطعتهم خطاب السفير الإسرائيلي

فى سابقة ربما تكون الأولى فى تاريخ الجامعات الأمريكية، قامت جامعة كاليفورنيا فرع إرفين بتوجيه إتهامات جنائية لعدد من طلابها الذين قاموا بمقاطعة خطاب السفير الإسرائيلي أثناء ندوة عقدت بالجامعة.ِ

وأثارت هذه الحادثه اندهاش المجتمع الجامعي الأمريكي الذي لم يكن يتصور أن تحول جامعة عريقة طلابها للنيابه بسبب نشاط سياسي!.

وقد بدأت الاحداث عندما حاول 11 طالبا من طلاب جامعة كاليفورنيا إفساد محاضرة للسفير الإسرائيلي لأمريكا مايكل أورين كان يلقيها بدعوة من إدارة الجامعة.


الطلاب يقاطعون السفير

فبحيلة ذكية ومبتكرة اتفق الطلاب فيما بينهم أن لا يحتجوا كلهم مرة واحدة ولكن يقوم واحدا منهم كل عشرة دقائق للإحتجاج بصوت عال على سياسة إسرائيل بينما يقوم الباقين بالتصفيق له لإفساد المحاضره وبعد أن يتم طرده يقوم طالب آخر ويكرر نفس المحاولة مما اضطر السفير للخروج من القاعة عدة مرات.

وقد أثارت هذه الحيلة الذكيه حنق إدارة الجامعة التي قررت فى سابقة غير معهوده فى تاريخ جامعات أمريكا توجيه اتهامات جنائيه للطلاب عن طريق المدعي العام بمقاطعة أورانج كونتى بكاليفورنيا مما أثار حفيظة المنظمات العربية والإسلامية فى أمريكا التي تضامنت مع الطلاب فى حقهم الدستوري فى إبداء أراءهم السياسية تطبيقا للبند الأول من الدستور الأمريكي.

كان السفير الإسرائيلي قد قطع حديثه عدة مرات حتى ينهي الطلاب إحتجاجاتهم وفى المرة الأخيره عاد السفير موجها حديثه للطلاب المحتجين الذين يبدوا من ملامحهم أن لهم أصولا شرق أوسطية قائلا "لقد قضيت سنوات عديده من حياتي أعيش وأتعلم فى الشرق الأوسط المعروف عنه كرم الضيافة. وأنا هنا ضيف على جامعتكم كأنني فى بيتكم فأين كرم الضيافة الشرق أوسطي؟".

المعروف أن الإحتجاج أثناء المحاضرات ممارسة عاديه ومتكررة وخصوصا فى المحاضرات والإجتماعات السياسية وبعد أن يقوم الشخص بالتعبير عن رأيه يخرج من القاعة وتستأنف الندوة ولكن الجديد كان الحيلة الذكية المنظمة التي أدت لقطع الندوة مرات عديدة والتي أطارت عقل إدارة جامعة عريقه مثل جامعة كاليفورنيا لدرجة تحويل طلابها للنيابة بتهم جنائية.

الطريف أنه أثناء خروج الطلاب من القاعة وقف السيد داري دالين اليهودي رئيس منظمة تحالف القدس اليهودية الذي كان يحضر الندوة صارخا فى وجه الطلاب "سترسبون جميعا" مع أنه ليس حتى أستاذا فى الجامعة !.

من ناحيتها أطلقت المنظمات العربية الأمريكية حملة تضامن مع الطلاب لإرسال إيميلات لبريد رئيس الجامعة على أن لا يحتوي على أية إساءة لحث رئيس الجامعة شخصيا على التدخل لإسقاط التهم عن الطلاب حفاظا على مستقبلهم وعلى مستقبل حرية التعبير فى جامعة عريقة مثل جامعة كاليفورنيا.

فهل ستصر إدارة الجامعة على توجيه الإتهامات الجنائيه للطلاب أم ستتراجع حفاظا على سمعتها وتحت الضغوط السياسية الغاضبة والتي تعدت المنظمات العربية الأمريكية لتشمل منظمات حقوق الإنسان والتي رأت فى فعل الجامعة سابقة خطيرة لم تحدث فى تاريخ الحرم الجامعي الأمريكي.